حيدر حب الله
23
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
بعض الرواة ب - ( الثقة في أصحابنا ) لا يدلّ على كونه من أصحابنا ولا ينفيه ، بل يدلّ على كونه معروفاً بالوثاقة بيننا ، لا غير ، فجعل هذا شاهداً أوّل الكلام ، وعليه فكلّما زاد احتمال تشيّع عمار الدهني ، زاد احتمال إرادة النجاشي من العبارة كونه موثقاً عند أهل السنّة ، دون دلالة في العبارة نفسها على أنّه سنّي أو شيعي . سادساً : تساءل الكلباسي في قولهم : لا أحسبه إلا ثقة ، في أنّه هل هو معتبر وكاف في التوثيق أو لا ؟ فذكر أنّه قد تأمّل فيه بعضٌ من حيث إنّ حجية التوثيق في حال العلم لا الظنّ وظاهر العبارة أنّه ظانّ بالوثاقة ، ثم رجّح الكلباسي أنّ التوثيق بناءً على كون المقصود به التعديلَ بالعدالة المصطلحة فالعلم بالعدالة في كمال الإشكال ، سواء كان الغرض العدالة بالملكة أو بالاجتناب . فلو كان المدارُ في أكثر التوثيقات على الظنِّ ، فلا فرق بين ما لو كان ظاهرُ التوثيقِ الابتناءَ على العلم ، وما لو كان صريحاً في الابتناء على الظنّ ، مع أنّ مقتضى سيرة الأصحاب في قبول مراسيل ابن أبي عمير وأضرابه هو كفايةُ مطلق الظنّ بالوثاقة ؛ إذ الظاهرُ أنّ السيرةَ المسطورةَ من جهة قضاء الاستقراء في روايات ابن أبي عمير وأضرابه بعدم الرواية إلّا عن ثقة . وليس المتحصّل في الباب إلّا الظنّ ، على أنّه لو كان التوثيقُ مبنيّاً على العلم فلا يتحصّل منه أزيد من الظنّ . ولا فرق بين الظنّ المستند إلى العلم والظنّ المستند إلى الظنّ ، غاية الأمر أنّ الظنّ الأوّل أقوى من الظنّ الثاني ، لكن لا اعتدادَ بهذا المقدار القليل من القوّة ، مضافاً إلى أنّ الظن بالعدالة يكفي ، بناءً على دلالة التوثيق على العدالة « 1 » . وكلامه في حجية الظنّ في هذا السياق ، وقد بحثناه عند الحديث عن مدرك حجيّة قول الرجالي ، لكن المهم بالنسبة إلينا هنا أنّ هذه العبارة هل تفيد توثيقاً من قائلها أو لا ؟ الظاهر أنّها تفيد ترجيحه التوثيق جداً ، دون جزمه بذلك ، والله العالم .
--> ( 1 ) الرسائل الرجاليّة 1 : 134 - 135 .